محمد متولي الشعراوي
6376
تفسير الشعراوى
أهل ريادة في الفصاحة فلتفتروا عشر سور من مثل القرآن ، أنتم ومن تستطيعون دعوتهم من الشركاء . لذلك كان الرد الحكيم من اللّه في قول الحق سبحانه بعد ذلك : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ والخطاب هنا موجّه إلى الذين ادّعوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد افترى القرآن ، أو أن الخطاب موجّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قال في الآية السابقة : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ « 1 » وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ . . ( 14 ) [ هود ] أي : إن لم يردّوا على التحدي ، فليعلموا وليتيقّنوا أن هذا القرآن هو من عند اللّه تعالى ، بشهادة الخصوم منهم . « 2 » ولماذا عدّل الحق سبحانه هنا الخطاب ، وقال : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ « 3 » . . ( 14 ) [ هود ]
--> ( 1 ) مفتريات : مختلقات مكذوبات كما تدّعون . ( 2 ) وعن القرآن قال عتبة بن ربيعة لقومه بعد حوار طويل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لإثنائه عن المضىّ في دعوته : « خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه ، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم » [ سيرة ابن هشام 1 / 294 ] . ( 3 ) قال تعالى : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ . . ( 14 ) [ هود ] ولم يقل : لك . قيل : هو على تحويل المخاطبة من الإفراد إلى الجمع تعظيما وتفخيما ، وقد يخاطب الرئيس بما يخاطب به الجماعة . وقيل : الضمير في « لكم » وفي « فاعلموا » للجميع ، أي : فليعلم الجميع : أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ . . ( 14 ) [ هود ] قاله مجاهد . وقيل : الضمير في « لكم » ، وفي « فاعلموا » للمشركين ، والمعنى : فإن لم يستجب لكم من تدعونه إلى المعاونة ، ولا تهيأت لكم المعارضة : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ . . ( 14 ) [ هود ] . [ قاله القرطبي في تفسيره : 4 / 3331 ] .